الشيخ حسين المظاهري
59
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
قال تعالى : « يحسبهم الجاهل أغنياء من التّعفّف » . « 1 » وقال تعالى : « وأمّا بنعمة ربّك فحدّث » . « 2 » وفي روايات كثيرة نهى تنزيهاً عن اظهار الذلّة والمسكنة والسؤال من غير احتياج بل استفادة الحرمة من بعضها ليس ببعيدٍ ، فلذا اتّفق الأصحاب على عدم قبول شهادة السّائل بالكفّ . ومن المعلوم ، انّ الحرمة فيما إذا كان اظهار المسكنة أو الذلّة والسؤال موجباً لذلّته وإلّا فليس بحرام وعلى كلّ حال انّ اظهار الفقر مكروه بلا اشكال إلّاان يترتّب عليه عنوان آخر فيحرّمه أو يرجّحه ، فراجع الروايات واجمع بينها . وأمّا المباح ، فهو طلب المنزلة في قلوب النّاس بأمر مباح كالفصاحة والبلاغة في الكلام سيّما إذا لم يكن فصيحاً بليغاً والتزيّن باللّباس والدّار ونحو ذلك سيّما إذا لم يكن أهلًا لذلك التّجمّل فهو المرائي الّذي يريد طلب المنزلة بمثل هذه الأمور المباحة . وأمّا المستحبّ من الرّئاء ، فهو طلب المنزلة بعرض عمل مرغوب فيه عقلًا وشرعاً كالنّظافة والخلق الحسن ونحوهما سيّما إذا كانتا على وجه التصنّع . وأمّا الواجب من الرّئاء ، فهو كالتّقيّة الّتي أمر بها الائمّة الطّاهرون عليهم السلام حتّى قال الصادق عليه السلام : لا دين لمن لا تقيّة له . « 3 » وليست التقيّة إلّاعرض العمل مثل الصّلوة طبقاً لفتوى المخالفين ورأيهم طلباً للمنزلة عندهم ولو لعدم تعرّضهم له . هذا خلاصة ما ذهب إليه الأصحاب من تقسيم الرّئاء باعتبار الاحكام ، تقريراً وتحريراً وتوضيحاً منّا ، ولكنّه للنّظر فيما اشتهر مجال واسع .
--> ( 1 ) - / البقرة / 273 ( 2 ) - / الضّحى / 11 ( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 217 ، باب التقيّة ، ح 2